حسن حسن زاده آملى

354

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

هي ما تقدم من الفرق بين العلم الحضوري البسيطي والعلم الحضوري التركيبي وهو لا يوجب رفع الحيرة ؛ بل يزيد فيه حيرة ؛ فأعمل رويتك في ذلك وانظر فيما نتلوه عليك حق النظر لعلّي آتيكم منها بقبس : كلمات أرباب الكمال في قطع هذه العقبة وطيّها متفقة على فعلية النفس وكمالها ؛ فإذا كملت فمتى شاءت أن علمت تلك الأمور والأحوال ؛ بل ما فوقها من حقائق الكلمات النورية الأخرى مطلقا علمت باذن اللّه - سبحانه - . وقد تقدم نقل كلام صاحب الأسفار آنفا من أن أهل الكمال منهم يدركون مع ذلك بالمشاهدة الحضورية حوامل تلك الصور وحفظتها وكتبة الأعمال وتصريف أقلامها وكيفية كتابتها . وفي الفصل السابع من ثالث نفس الأسفار في تحقيق الكلام في القوة المصورة قد انجرّ كلامه في ابطال الشقوق الباطلة والاحتمالات الواردة على تلك القوة إلى ما قال : « فلم يبق من الشقوق ، والاحتمالات إلا أن خالق هذه الأبدان ومشكّلها ومصوّرها وغاذيها ومنميها ومولدها هو أمر من أمر اللّه باستخدام النفس وقواها المطيعة لإرادة اللّه وحكمته . وهذه النفس تتقلب في أطوار الكون كيف يشاء اللّه بأمره : ففي بعض الأطوار شأنها تصوير المواد والأجسام بصورها المناسبة لاستعدادها كما في الأرحام ، وفي بعض النشأة شأنها تصوير القوى الحساسة بصورها المناسبة لجوهر الحس من المحسوسات المحاكية لعالم النور في عالم الظلام ، وفي طور آخر شأنها تصوير المدارك الباطنة بصور الخيالات والأوهام ، وفي نشأة أخرى شأنها تصوير الذوات بصور الحقائق والمعاني الإلهية والعلوم الربانية » ، - إلى أن قال : « ولو فرضنا نفسك قد خرجت من حدّ القوة والنقصان إلى حدّ الفعلية والكمال لشاهدت بنور البصيرة أنها تستخدم سائر القوى التي هي من جنودها وخدمها لأجل أغراض ومصالح حكمية فيها صلاح شخصها أو نوعها إما بحسب نشأة الطبيعة أو نشأة أخرى » « 1 » . وخلاصة ما أفاده أنّ النفس كسائر الموجودات تحت تدبير المتفرد بالملكوت ، وإذا بلغت كمالها ، الممكن عرف ذاتها وشؤونها وافعالها بربها ؛ وأنّ المبدأ الفياض لتعاليه عن هذه

--> ( 1 ) . الاسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 28 - 29 .